التضحية والإيثار والصبر على المكاره

كتبها amr abobakr ، في 12 أكتوبر 2006 الساعة: 16:56 م

حــوارات عـــمرو خــالد " لـــكل النـــاس " *

في الهجرة إلى المدينة لم يكن الحدث مجرد أشخاص أو بطولات .. لكنه مرحلة جديدة في الدولة الإسلامية. مرحلة بدأت بالتضحية والإيثار والصبر على المكاره .. رجال ونساء تركوا ديارهم وأموالهم في مكة ..ليكونوا على موعد مع أخوة لهم في المدينة .. كانوا مثالاً رائعاً للوفاء بالوعد والعهد.

 نسـاء ورجـال فـي الصـحراء

يقول عمرو خالد: عن هجرة أم سلمة مع ابنها لتلحق بزوجها في المدينة. وكيف أنها صادفت عند التنعيم " عثمان بن طلحة " الذي سألها: إلى أين يا أم سلمة؟ فقالت أفر بديني وألحق بزوجي. وكيف أنه أبت شهامته. وهو كافر. أن يتركها تسير حوالي 500 كيلو متر وحدها فأركبها ناقته وخرج من مكة إلى المدينة لتوصيلها.

وعثمان بن طلحة هو حامل مفتاح الكعبة ومن بعده عائلته .. وقد طلب منه النبي يوماً أن يسمح له بالصلاة  داخل الكعبة فأبى. فقال له النبي: دعني يا عثمان أصلي داخل الكعبة قبل أن يأتي يوم يكون مفتاح الكعبة معي ولا أعطيه لك. قال عثمان: إذا جاء هذا اليوم فبطن الأرض خير لي من ظهرها.

ولو قيمنا عثمان بن طلحة بهذا الموقف، نظل نكرهه طوال عمرنا. لكن ما يجب أن نعرفه هو أن الإنسان ليس شراً مطلقاً أو خيراً مطلقاً. وعلينا أن نزن الناس بحسناتهم وسيئاتهم. تقول أم سلمة عن عثمان بن طلحة بعد أن أوصلها من مكة إلى المدينة:

-  ما رأيت رجلاً أكرم من عثمان بن طلحة، ولا أكثر شهامة في حياتي من عثمان بن طلحة. إذا أراد أن يستريح أناخ الناقة وأعطاني ظهره فيذهب يستريح بعيداً. فإذا أراد أن يأتي أصدر صوتاً ثم أعطاني ظهره وأناخ الناقة لأركب حتى يطمئن فيركب. تقول أم سلمة: فأخذني حتى وصل بي إلى المدينة فقال: زوجك في هذه البلدة، لقد وصلنا فادخلي إليه. و في رواية قال: خذي الناقة أدخلي بها وأعود أنا ماشياً.

وقد أسلم عثمان بن طلحة يوم فتح مكة. يقولون: فما نشك أنه أسلم بما فعله مع أم سلمة. وقد سأل النبي بعد فتح مكة: أين عثمان بن طلحة؟ فجىء به، فقال له النبي: يا عثمان أين المفتاح؟ فقال عثمان: ليس معي يا رسول الله إنه مع أمي. قال: اذهب فأتني به. فذهب وغاب والنبي واقف على باب الكعبة، فقال: يا عمر اذهب وأتني بالمفتاح. فطرق عمر باب بيت عثمان ونادى: يا عثمان أين المفتاح. فأخرجته أمه من ثيابها عند سماعها صوت عمر. فأخذ عثمان بن طلحة المفتاح وذهب إلى النبي وهو حزين. ومال العباس على النبي وقال له: يا رسول الله أعطني المفتاح ليكون شرفاً لي. قال: لا يا عباس .. أتذكر يا عثمان يوم أن قلت لك قد يأتي يوم ويكون معي المفتاح؟ قال: نعم يا رسول الله: قال: أتذكر يا عثمان ما فعلته مع أم سلمة؟ فقال النبي: يوم بر ووفاء خذ يا عثمان المفتاح. خذه أنت وأهلك إلى يوم القيامة لا يأخذه منكم إلا ظالم. وظل المفتاح معهم إلى اليوم. ولا يستطيع ملك ولا عظيم أن يدخل للكعبة إلا بإذن من عائلة بني شيبة أحفاد عثمان بن طلحة.       

هـجرة عـمر

أما عمر بن الخطاب، فقد أخذ قوسه وسيفه وعلق السهام، ثم توجه إلى الكعبة وطاف سبع مرات ثم وقف وسط الكعبة يصلي ركعتين ثم نهض واتجه إلى قريش المحتشدة في مجموعات، وقال لهم: يا معشر قريش من أراد أن تثكله أمه وييتم ولده وترمل زوجه فليلقني خلف هذا الوادي غداً بعد صلاة الفجر فإني مهاجر فما تبعه أحد، غير عشرين من فقراء المسلمين. كما يخرج معه اثنان من أصحابه هما: عياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص.

وحاول أبو جهل استعادة أحد من المسلمين إلى مكة بأن خرج وراءهم وعمل حيلة لإعادة عياش. فناداه وقال له: لقد أقسمت أمك أنها لن تأكل ولن تشرب حتى تعود. وأنها لن تستحم حتى يملأ القمل رأسها فعد إليها لأنها ستموت. فقال عمر: فخذ ناقتي وسأهاجر أنا مشياً على قدمي حتى تتذكرني لعلك يوماً تعود. فعاد عيّاش على الناقة. وعند وصوله أخذه أبو جهل وحبسه. وظل عامين محبوساً بمكة إلى أن هاجر النبي. ونزل قول الله تبارك وتعالى:" قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا". فكتب عمر الآية في ورقة وأرسلها إلى عياش في مكة. فوصلت فقرأها فبكى. يقول: فنظرت فإذا بنا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb